الشيخ حسن الجواهري
327
بحوث في الفقه المعاصر
جيداً فان معنى ذلك أن الغابن أعطى منين وأخذ ثلاثة امنان وهو ربا ، ولهذا لا يمكن الالتزام بالشركة في العين بحسب المالية أيضاً ، ولا بدّ من القول بالشركة في المالية فقط . ثم ذكر الشيخ الأستاذ اشكالا آخر حاصله : هو أن ما جرى عليه البيع هو الحنطة الجيدة ( 1 ) المتميزة عن مال الآخر والآن قد زالت جودة الحنطة الجيدة والغابن لا يتمكن ان يعطي الحنطة الجيدة المتميزة ، فحينئذ يرجع إلى البدل إذن لماذا نقول بالإشاعة في المالية ؟ وعليه يقول : ان الوصف إذا كان قابلا للضمان مستقلا فالشركة في العين موجودة والوصف يضمن ، أما إذا لم يمكن ضمان الوصف لحصول الربا كما فيما نحن فيه « إذ ان مال المالك وإن كانت اجزاؤه باقية بنظر العرف إلا أن تدارك الوصف يوجب الربا فلا يمكن تداركه » وما جرى عليه البيع لا يمكن ارجاعه ، فحينئذ يأخذ المغبون البدل فقط ، وما دام الغابن لم يعط البدل فالمال شركة بينهما . ثم إن هذا الحق الذي للمغبون قد عبر عنه السيد اليزدي ( 2 ) بأنه بدل الحيلولة ، وهذا غير صحيح وإنما هو بدل واقعي ، إذ يتمكن الغابن ان يلزم المغبون باعطاء المثل ويتملك المال ، وبدل الحيلولة يكون في صورة وجود المال ولا يتمكن صاحبه من الوصول إليه ، أما هنا فليس كذلك لان المال موجود ويتمكن صاحبه ان يصل إليه للشركة في الثمن في صورة زوال الجودة ، وللشركة والقسمة في صورة عدم زوال الجودة ، ويمكن ان نقول أيضاً أن المال المتميز قد زال « لا أنه موجود لا يصل إليه صاحبه » فلا ينطبق هنا بدل الحيلولة .
--> ( 1 ) الحنطة هي مثال وكذلك الدهن أو السكر أو الطحين فان الحكم واحد في كل ما يكال ويوزن . ( 2 ) تعليقة السيد اليزدي على المكاسب 2 / 47 .